قصيدة :عندما يرقص الظل
شعر :عيد هاشم الخطاري
مصر
من ديوان "عندما يحتضر القمر
لا تَنْخَدِعْ مَتَي يَرقُصُ ظِلُك!
فالصَّورُ غَالبًا لا تُشْبِه الحَقِيقَةَ
لَمْلِمْ دُمُوعَك فالأيَّامُ مَسَافِرَةٌ
بَينَ القِطَارَاتِ
وبينَ الضُّلوعِ العَاهِرَةِ
الصُّورَةُ قَد تَبْدو مَاهِرةً
الصُّورَةُ أحْيَانًا مَاكِرَةٌ
فَلا تَبْتَسمْ حِينَ تَرانِي أَرقُصُ
لا شِئَ غَيرَ الدُّمُوعِ
سَأُرسِلُ لَكَ في خِطَابَاتي
أَسْكُنُ بين جُفُونِكَ
وأتْنَفَسُ مِنْ رِئَتَيكَ
* * *
سَوفَ أَعْبُرُ كُلَ الاتِّجَاهاتِ حَتَي أَصْلَكَ
وأُصَوِّرُ لَكَ أَلَمِي
فَلا تَنْخدِعْ حِينَ يَبْتسِمُ قَلَمِي
أَوْ تَرَي شَفَتَاي فَاغِرتَانِ بالابْتِسامةِ
أو يَرْتَفِعُ صَخْبِي بالقَْهقَهاتِ الصَّامِتةِ
زَيفٌ
تَرَي ظِلِّي يَرقُصُ فَوقَ جُدرَانِك
وابْتِسَامَةٌ حَزِينةٌ
ودَمْعَةٌ تَتَرَقْرقُ عَلَي أَوْراقِكَ القَدِيمَةِ
رُبَمَا كَانَتِ رَسَائِلٌ
مَنْقُوشَةً بالدِّمَاءِ
* * *
سَيُولَدُ الفجْرُ
مَتَي يَمُوتُ حُلْمُك!
وَتَتَذَكُرُ تَراثَكَ القَدِيمَ
قَصَصًا سَرَدْنَاها مَعًا
بَينَ اعْتِرافَاتٍ
مُلفَّقِةٍ بالحَقِيقَةِ والخَيَالِ
فَلا حُدُودَ ولا مَجَالَ
مُنْتَهي البُعد
كُنَّا نُسَافِرُ بالخَيَالاتِ
عَبْرَالكَواكِبِ
* * *
صَامِتَةٌ
هَا أنْتِ أيَّتُها الحُرُوفُ
وكَذِبٌ مَنْ قَالَ لَكَ
أنَّ السَّمَاءَ صَافِيةٌ
آهَاتُكَ والرَّعْدُ شَبيهَانِ
أَلَمُكَ والموتُ شَبيهانِ
ودُمُوعُك تَمْلأ البَوادِيَ والبِرَكَ
لا تُصَدِّقْ مِنْ قَالَ لَكَ أُحِبُكَ مِنْ أوَلِ وَهْلةٍ
فالكَلمَاتُ حُرَّةُ الحَرَكةِ كَالرِّيَاحِ
* * *
الخُلُودُ
كَلِمَةٌ مُسْتحِيلَةٌ
فُقْدانُكَ أَيضًا
جَرَيَانُك بَينَ أوْرِدَتِي يَنْسِجُ خُيوطَ الدِّمَاءِ
انْهَضْ وتَحَرَرْ مِنْ قَيدِكَ
سَأكُونُ فِي انْتظَارِكَ
نَعَيشُ مَعًا
نَحْلُم مَعًا
* * *
مْنْ خَطَّ لَكَ هَذِي الجِرَاحَ
لا بدَ أَنْ يَتَألمَ مِثْلَكَ
جُرْحًا بِجُرْحٍ
وَزَفرَةً بِزَفَرَةٍ
حَتَّي تَجِدَ حُرُوفَ كَلَمَةَ «وَدَاع»
مُبَعْثَرَةً بَينَ أكْوامِ الرَّسَائِلِ
لا تَلتَفتْ خَلفَكَ أبْدًا
فَكُلُّ المُوَدِعِينَ لا يَنْحَنُونَ
ومِاضِينَ حَيثُ أرَادَ اللهُ لَهُمْ
واتساب
٠٠٢/٠١٠١٠٤٣٩٦٢٢

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق