السبت، 9 أكتوبر 2021

/// حوار مع ( العملاق ) محمد الطايع .. حاوره : مصطفى الحاج حسين .

 /// حوار مع ( العملاق ) محمد الطايع ..

حاوره : مصطفى الحاج حسين .
إنّه العملاق .. هكذا لقب من قبل قرائه ومحبيه وأساتذة الإبداع والأدب...فهو مبدع شامل من حيث تعدد المواهب .. شاعر .. قاص .. روائي .. ناقد .. صحفي .. إعلامي .. ذو ثقافة عظيمة .. عصامي .. يملك أعظم الشهادات .. شهادة دكتوراه في الحياة .. تضاهي أرقى الشهادات الجامعية .. وهنا أردنا أن نتحدث معه عن النقد الأدبي، الذي نحن الأدباء والقراء بأمس الحاجة للإطلاع ومعرفة هذا الجانب الهام.. لذلك كان هذا الحوار الصعب والعميق لكنه ممتع وجميل ومفيد وهام ورائع .. إنه حوار مع ( العملاق) الأديب المغربي ( محمد الطايع ) .
==================================
س1/ ما مهمة النقد الأدبي والفني بشكل عام ؟ .
النقد حسب اعتقادي، إبداع أيضا، شأنه شأن الأنواع الإبداعية الأخرى، وأقول هذا لأن طريقة تلقينا لمقالة نقدية، لا تختلف عن طريقة تلقينا للإبداع، فهو نص مكتوب، والكتابة إن لم تحقق درجة معينة من الإمتاع، أصبحت حملا ثقيلا، لايطاق، مهما كانت درجة الموضوعية، حتى إن تعلق الأمر بكتابة الرسائل، أو النصوص الدينية، يظل من الواجب أن يحضر جانب المتعة في القراءة.
الناقد وبشكل أكثر تطلبا، يحتاج من أجل ممارسة النقد، أن يكون موسوعيا، وذو اطلاع كبير على ما أنتج من نصوص سابقة، وهذا الكلام فيه تلطف، لأنه إن شئنا الموضوعية أكثر، كان من واجب الأشخاص الذين يمنحون أنفسهم إذن الحكم على أفعال وأقوال غيرهم، عن طريق الدراسة والتحليل والبرهنة، أن يكونوا أكثر الناس إلماما، بما تراكم في الحقل الإبداعي والنقدي على حد سواء -ربما بدرجة 99% - إذ تحتاج عملية النقد أقصى حدود الإطلاع، فلا أحد يعرف أين يكمن الخلل تحديدا، ولامدى خطورة جهل الناقد، بتجربة ما، يعني بخلاصة، على الناقد أن يكون عبقري معرفة، لأن النقد هو الوسلية الأسمى للتأويل، وتقريب المسافة بين المبدعين، وجمهور القراء، سواء كان المتلقي أو المستهلك للانتاج الإبداعي والفني من نخبة العارفين، أو من عامة المتابعين.
أما كيف يتحقق شرط الإمتاع، فالجواب بسيط جدا: المتعة هنا، فكرية خالصة، وليس ثمة ما يمتع العقل أكثر من تلقيه لكمية هائلة من المعلومات التي تشبع رغبته، نهمه، وفضوله المعرفي.
س2/ هل يتوجب على الناقد تسليط الضوء على أصحاب المواهب الكبيرة .. أم إبداعهم كفيل بابراز موهبتهم؟
قبل أن نتساءل عن مواصفات المبدع الذي يستحق اهتمام النقاد، علينا أولا أن نجيب عن سؤال هام جدا، لماذا يختار أحدهم أن يكون ناقدا؟ وطبعا عندما نضع أنفسنا مكان هذا الناقد، سنعرف وبشكل تلقائي، أن الذي يولد هذه الرغبة بالمقام الأول، هو تأثره بإبداع ما، شعري، قصصي، غنائي، سينمائي، وليس بشخص الفنان أو الأديب، الابداع هو من يعرِّف بأصحابه، وليس العكس.
س3/ ماذا لو توجه النقد إلى الإرتزاق .. وباع الناقد قلمه لمن يدفع .. ولمن هو في منصب.. ولمن هو واصل؟
أمثال هؤلاء، غير صادقين مع أنفسهم، والنقد الذي لاينطلق من حالة الصدق مع النفس، سيكون نقدا فارغا، مملا، بل مضحكا في بعض الحالات، لأن النقد كما أعتقد دائما، عمل ابداعي، توحي به حالة تأثر وليس مجرد استجابة سطحية لمصلحة مادية تفتقر للعمق.. بإمكان مرتزقة النقد، أن يستعينوا على كتابة النصوص النقدية، بالبحث، وبطرق تشبه التعليم الممنهج، لكن انجازاتهم الباردة تفضحهم، شخصيا لايمكنني قراءة مقال نقدي مطول، لا يؤثر بي وجدانيا، مهما كان موضوعيا. أنا إنسان، ومن واجب الأشخاص الذين يحاولون إقناعي بأمر ما، أن يحسنوا التوفيق، بين خطاب يستهدف العقل، وآخر يحرك العاطفة.
س4/ بدافع التعصب هناك ناقد لا يكتب إلا عن أبناء بلده .. وهناك ناقد لا يكتب عن ابن بلده بدافع الغيرة .. وهناك ناقد يمارس الإبداع لذلك يهاجم الجميع ليبرز اسمه .. اعتقاداً منه .. وهناك ناقد يمدح الجميع ليكسب صداقة ومودة ومحبة الجميع.. ويعتقد أنه بات ناقداً مشهوراً ..ما هي الفوارق بين هذا وذاك ؟ .
الناقد الذي يجعل نقده، حكرا على فئة من المبدعين دون غيرهم، سواء تعلق الأمر بأبناء الوطن أو غيرهم، وسواء كان نقده يدندن حول ذوي القربى، أو الغرباء فقط، هو بذلك، يسقط صفة التنوع عن كتاباته، ويقلل مسافة التواصل بينه وبين شريحة هائلة من القراء، ومع الوقت سوف يرسم الناس له صورة في أذهانهم، فيقولون أنه ناقد فلان، الناقد الحقيقي، في اعتقادي، صاحب مشروع نقدي، أشبه بسفينة نوح، تحمل فوق ظهرها، من كل مخلوق جنسين على أقل تقدير. وطبعا كل يعمل حسب إمكاناته الخاصة.
س5/ هناك نقاد لا يكتبون إلّا عن المبدعين الأموات .. بحجة الآن قد اكتملت تجاربهم الإبداعية ؟
من يفعل هذا، إما أنه يعاني خلافا فكريا مع معاصريه، أو لديه ذلك النوع من جنون العظمة، بدعوى أن إمكاناته في النقد، تشبه امتلاكه طاقة هائلة، وترسانة معلومات، ليس من المناسب إفسادها بالخوض في مستجدات الأمور، وهذا الأمر في حد ذاته، يكشف أنه يعاني نقصا فيما يخص المرونة وقابلية التحاور مع الجديد، إنما تبقى مثل هذه الاختيارات، حرية شخصية، وله كامل الحق أن يقاطع إبداع الأحياء، لتبقى ملاحظاتنا نحن بشأنه مجرد ملاحظات متتبعين، وله مطلق الحرية أن يعمل بها، أو يضربها بعرض الحائط. ولن يلام على ذلك.
س6/ هناك ناقد يكتب عن مبدع صديق له.. يريد دعمه ومساندته وإبرازه ولو على حساب من هم أكثر إبداعاً ؟
هذا النوع من الكتابة النقدية، له أسبابه الخاصة، فهو إما نابع عن شعور بالتعاطف، أو الرغبة في مد يد العون، وكلها دوافع عاطفية، بينما النقد الحقيقي محايد، والمحايد كما قلت في جواب سابق، عليه أن ينتصر للنصوص وليس لكتابها، لكن قد يحدث أحيانا، وهذه حالة شاذة، أن تعجب بمبدع ما، وتعتقد أن الوقت الذي تمتلك لايكفي للكتابة عن غيره ، فنحن عندما نموت لانكون قد أنجزنا إلا القليل مما كان بإمكاننا تحقيقه.
لكن قد يكون ثمة تبرير معقول، لمثل هذه الاستثناءات، وهذا يحدث خاصة، عندما يكون هناك نوع من الانسجام الغريب بين ناقد ومبدع، كأن يكون المبدع في عين الناقد هو ذلك المتفرد الذي ناب عنه في قول الكثير مما كان هو شخصيا يود قوله، ومثل هذه الحالات، لن تستدل على براءتها، بذلك الكم من التضخيم اللغوي، والبراهين والأقوال المأثورة، أو الاستدلالات، انما بقدرة هذا الناقد على إبهار القراء، وهو يضعهم حقيقة أمام شيء لم يتوقعوه، وكأنه يقول، انظروا جيدا، إنني أفتح أعينكم أمام ابداع خالص ومتفرد، أما إذا كانت مقالته النقدية ضعيفة، خالية من الإدهاش، فإنه لامعنى لكل ذلك، سوى أن بين الناقد والمبدع مصلحة معينة، لن تخفى على من يراقبهما عن كثب.
س7/ وهناك ناقد يكتب عن مبدع متخاصم معه.. لا يحبه .. ولا يتمنى له النجاح والوصول؟
هذا سؤال غريب، لست أدري ماذا تقصد؟ اللهم إن كانت غايتك الحديث عمن يكتب عن شخص يكره إبداعه، لأنه ابداع فاشل، وفي اعتقادي أن مثل هذه الكتابة النقدية، سهلة جدا، لأنني شخصيا وإن لم أكن مؤهلا لكتابة نقد مكتمل، أتمنى لو أن الظروف مناسبة، لكي أتحدث عن أشخاص لا أكرههم، ولكنني أحتقر ما يكتبون من تفاهات وينسبونها للأدب. ولن يكون ذلك نقدا هداما، فليس النقد الهدام، هو النقد الذي يكشف عيوب المبدع، النقد الهدام هو الافتراء على أحدهم، أما المقالات التي تستند إلى المنطق، لكي توضح ضعف النصوص الإبداعية، فهذه نحن اليوم أحوج إليها أكثر من أي وقت مضى، والسبب أن الساحة الثقافية مليئة بالأشخاص الذين يفسدون المتعة والذوق العام. أما إن كان قصدك الاشارة إلى كتابة نقدية حاقدة، فهذا إرهاب أدبي، ولكن ومع ذلك يمكنني اعتبار الشخص المستهدف بمثل هذه التصرفات اللاأخلاقية، فاشلا، لأن المبدع الذي لايستطيع الدفاع عن منجزه، بكتابة ردود ومقالات تكشف الحيف الذي تعرض له، أقل مايقال عنه، أنه شخص غرر به الإبداع. البعض يلجؤون إلى الشكوى، واستدعاء المؤازرة، ولو كانوا أهلا للأدب حقيقة، لعرفوا كيف يوقفوا الناقد المتسلط عند حده.
س8/ بعد كل هذا هل يبقى للنقد من أهمية؟ .. وهل على المبدع أن يكسب ود النقاد؟
في الحقيقة، هذا السؤال، مزعج قليلا، على الأقل بالنسبة لي أنا، لأنني أكتب القصص، لكنني لا أطلب ود أي ناقد مهما كان مشهورا أو مدعوما بمعجبين، النقاد الذين أبادلهم المودة، هم في حقيقة الأمر أصدقاء، جمعتني بهم ظروف طيبة، وقد أحببتهم خارج كل اعتبار فني، أعرف أنه لم يكن من الضرورة أن أتحدث عن نفسي، لكنني أنظر لهذه المسألة من ناحية أكثر تطرفا، فأنا أعتبر كل شخص يتودد، لشخص آخر من أجل شهرة أو مكانة، أو منفعة، هو شخص تافه، الحالة الوحيدة التي تسمح لأحدنا بالتودد، هي عندما نكون واقعين في الحب، فيطلب الرجل ود امرأة يعشقها، أو تطلب امرأة ود رجل تحبه، أما ما عدا ذلك، فهذا دليل على عدم احترام النفس، وقلة الموهبة.
س9/ أعرف روائي لا علاقة له بالإبداع.. يطبع على نفقته الخاصة.. ويرسل ما يطبع لعشرات النقاد في وطننا العربي.. وهكذا تجد من يكتب عنه الكثير .. في
حين من يتفقون عليه لا يكتب عنهم على الإطلاق ..
ماذا تقول عن هذه الحالة ؟ .
جوابي فيما يخص هذه المسألة، كالآتي التاريخ، كفيل بالجميع، في حياتي، عاصرت الكثير من المشاهير، في كل مجالات الفن والابداع، بينما يمر الوقت، ولا يتبقى منهم سوى أسماؤهم الصغيرة بعدما يبتلع فك النسيان، انجازاتهم الجوفاء، المبدع الأصيل، ليس الذي يهزم معاصريه، ويقوم بإقصائهم من الساحة سواء بقوة موهبته، أو بقوة مكره أو سلطته ونفوذه، المبدع الحقيقي، هو ذلك القادر على إقناع الأجيال القادمة.
تستطيع أن تقنع ألف رجل في مثل سنك بأنهم مخطؤون، لكن من الصعب جدا أن تؤثر على من هو أصغر منك بعشرين سنة، وتدفعه لتغيير رأيه في مسألة ما، لذلك ومهما علا شأن أحدهم اليوم، لن يؤكد قوته، إلا إذا قاوم متغيرات العالم، في العصور المقبلة. أحيانا أتوقع أن كل هذا الكم الهائل من الإبداع الفني والإبداعي، قد يتحول في المستقبل، إلى طرفة مضحكة، بسبب طفرة تقنية عالية، من المحتمل أن تعصف حتى باللغة وخصوصياتها.
س10/ أيهما أهم الناقد أم المبدع.. وأين نصنف الناقد ، فوق المبدع.. أم بموازاته.. أم أدنى مرتبة من المبدع ؟.
المبدع الأصيل، أعظم درجة من الناقد المتصنع، والناقد البارع، أرفع شأنا من المبدع المتكلف، أما عندما يصادف المبدع المتمكن، الناقد البالغ الإقناع، فمعنى ذلك، أن الصورة مكتملة، وقتها لن نكون في حاجة لعملية تفاضل، لكن بدون إبداع لن يكون هناك نقد، والابداع دون نقد، معرض للسقوط في متاهة الابتذال، وتلك بداية موت الابداع واندثاره.
شكرا..
حاوره : مصطفى الحاج حسين .
تعليق واحد
أعجبني
تعليق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حبيبي...بقلم الشاعرة منى ام علي

  حبيـبـــــــــــي... أتعلم من انت عندي...؟ انت.. كمملكة..من العشق والغرام... تغمرني بأجمل المشاعر كل يوم.. انت..حياة..أريدها بقوة...لمدى و...