الأحد، 14 نوفمبر 2021

منتدى النور للادب الشعر****// قراءة في قصيدة . (( في بلادي )) .. للأديب والشاعر السوري : مصطفى الحاج حسين . بقلم الدكتور : عبد الحق الشلوفي .

 /// قراءة في قصيدة ..

(( في بلادي )) ..
للأديب والشاعر السوري : مصطفى الحاج حسين .
بقلم الدكتور : عبد الحق الشلوفي ..
---------------------------------------------------------------------
وانا أقرأ القصيدة تطالعني بعض النصوص الغائبة الحاضرة،فكل نص هو فسيفساء من نصوص سابقة . يتضمنها بشكل من الأشكال ، حيث يبدو التناص واضحا مع نصوص من مدرسة رواد الشعر الحديث، فالعنوان واللازمة يحيلان على قصيدة "الناس في بلادي" للبياتي، ونواةالدلالة المتمثلة في الصيرورة والتحول من الخصب والأمن إلى الجذب والدمار تستلهم مضمون أسلوب التكرار الهندسي البديع في تحفة أنشودة المطر لبدر شاكر السياب:
أصيح بالخليج
ياخليج
ياو
واهب اللؤلؤ والمحار والردى
فيرجع النشيج
كأنه الصدى
ياخليج
ياواهب المحار والردى.
حيث بلاغة الحذف استدعت من السياب إسقاط لفظ اللؤلؤ، ليصير المعنى في العبارة الثانية نقيض نقيض المعنى في الأولى ،فيكسر بذلك أفق انتظار القرئ ويكشف عن طبيعة الصيرورة والتحول.أما شاعرنا فقد اختار أن يعبر عن نفس المضمون بنبرة خطابية مشحونةبالتوتر الحاصل على مستوى التركيب حيث يقابل دلالة الأفعال التي ترمز إلى الخصب (يحصد-تقطف-يرضع...) مفاعيل تحمل نقيض الدلالة (غلال الدم/سلال الدمع/حليب الانفجارات). وإذا كان السياب قد وظف بلاغة الحذف للتعبير عن واقع اجتماعي تغيب فيه العدالة الاجتماعية، ةينتفي فيه التوزيع العادل للثروة بسبب نظام الحكم القائم على النهب، فإن شاعرنا يوظف بلاغة الإضافة المتمثلة في المضاف إليه بعد المفعول به ،قصد التعبير عن واقع تفرضه قوى خارجية بمباركة وتواطؤ مع تيارات محلية، ويفسره قول الشاعر:
في بلادي
يدبح الأخ أخاه
بتهمة الخيانة
وتكون سكينه
يدالغريب.
د. عبد الحق الشلوفي .
==================================
القصيدة :
* في بلادي ...*
شعر : مصطفى الحاج حسين .
في بلادي
يحصدُ الفقراءُ
غلالَ الدّمِ
وتقطفُ النّساءُ
سِلالَ الدّمعِ
ويرضعُ الأطفالُ
ُحليبَ الانفجاراتِ
وتتزيّنُ الفتياتُ
بالشّحوبِ والارتجافِ
ويحملُ الرّجالُ على أكتافِهِمْ
جثَّةَ الخرابِ
في بلادي
ترسلُ الشَّمسُ أشعَةَ الهلاكِ
وتتمترسُ الجبالُ
خلفَ المدافعِ
وتأوي العصافيرُ
إلى حجرِ النّارِ
في بلادي
ننصبُ فخاً للقمرِ
نعلّقُهُ على عَمودِ الحقدِ
ونسلخُ عنهُ الضّوءَ
في بلادي
يذبحُ الأخُ أخاهُ
بتهمةِ الخيانةِ
وتكونُ سكّينُهُ
يدَ الغريبِ
في بلادي
صارَتِ الأشجارُ تورِقُ جثثاً
وصارَ النّهارُ يُطِلُّ
على الفاجعةِ
وغدا النّدى
قطرانَ السّرابِ
في بلادي
تفحَّمَ الهواءُ
وصارَ السّلامُ
رماداً
وعمَّ الانهيارُ
وتراكمَ السّخطُ
في صدرِ الغمامِ
في بلادي
جفَّتْ خطواتُنا
وتحوَّلَ نبضُنا يباساً *.
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول
أعجبني
تعليق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حبيبي...بقلم الشاعرة منى ام علي

  حبيـبـــــــــــي... أتعلم من انت عندي...؟ انت.. كمملكة..من العشق والغرام... تغمرني بأجمل المشاعر كل يوم.. انت..حياة..أريدها بقوة...لمدى و...