الجمعة، 12 نوفمبر 2021

....جزاء سنمار .......... نعيمة غنيات ـ الجزائر ـ

 هذه قصة حقيقية وقعت منذ زمن في إحدى القرى و كتبتها في بداية كتاباتي

.........جزاء سنمار ...........
أغريب الديار لماذا غدرت بحالي
فكيف بأرضي يكون انهزامي
غزوت قلبي دون استئذان
و أشعلت نار الغدر و أحرقت أحلامي
أطربني بكلام مؤنسا دافئا
و نفث فيه سما مكنونا قاتلا
أهداني حلي و لباس فاخرة
أعدت لي سكاكين و سيوفا ناحرة
تعلقت بحنانه الفائض الزائف
و أسدل الغمام على بصيرتي و استحوذ
و لما تيقن إني فريسة بين شباكه
طلب مني أن نرتحل إلى قومه
دون وعي مني فأين النهى الراشدة
جرفني تياره دون أن ارتاب
الى الكهوف المحاطة بالهوام مقري
و مع الجواري مقامي اخدمه نادلة
سنة عانيت النكد و الكد و التعب
و كالحمل الشارد في مخالب السرحان أتخبط
و لما ثأر لنفسه و تناهت مهمتي
طردني بأفظع سبل المكر و رحلت
أسير متثاقلة الخطى و الشجن يقيدني
أجر ذيل الخطيئة و الهوان لأهلي
و تقرحت مقلتاي من كثرة السهر
و أعلم أن والدي لن يغفر ذنبي
و لما حان موعدي قوبلت بقذائف الشتم
و كدت أقتل حينها لولا تدخل أخواتي
فلم أرى أقسى ما رأيته دموع أبي
ينبذني بأبشع اللعان و يقول طعنتني
تمنيت وقتها انه حضر أجلي
و فارقت جسدي محملة إلى رمسي
جلست على ركبتي منحية الرأس
و قلت يا أبت إني اطمع بقليل من الصفح
فأغمض عينيه و أشار بيديه
ففهمت الجواب انه يقول لي أصمتي
و جروني من شعري إلى ساحة الجلد
و إذ بقوة الضربة تمزق جلدي
و كان جلادي أخي الأكبر يريد قتلي
فتعال صوت أبي و قال يكفي
ففرحت و ضننت انه حان وقت العفو و الصفح
لكن هيهات هيهات لم يحن قلب أبي
و وضعوني في مرآب سقفه من سعف
يسوده سوادا دامسا به انفرد
مع الجرذان اتخذت فيه مضجعي
جزاءا على خطيئتي و عبرة لأخواتي
رهينة بين جدران العوسج أتعذب
ألوم نفسي و أندب نصيبي
و الجاني طليق في المدن يتفسح
و الضحية معتقلة تتجرع المآسي
عرفت حينئذ أن الحب يحيا مع من ألفوه
بصدق يعيش في صمت بين دفائن الأفئدة
و ليس بكلام بالأفواه يتردد
أو سلع و تحف في المعارض يعرض
و ما لنسمات الفجر لا تهب حولي و تنعش
و ما لضوء النهار لا يزور مرآبي و ينصع
أيها الدهر ترفق بي و بأمثالي
فمن لا يتمالك نفسه يلق بخسا
طالت غربتي و طال اعتقالي
فهل من مسمع يحن لحالي
اختلس النظرات بين ثقوب مرآبي
فأره داكن الوجه شارد الذهن
منحنى الظهر منكس الرأس
تترامي قدميه من شدة الوهن
يتأوه بآه و آهات و تنهيدات لا تنتهي
حكمت عليه أن لا يعتب باب الدار
و جعلته وضيعا يتوارى من الأهل و الجيران
و كان ذو رفعة و سمعة و قدر عال
و أصبح مضغة في أفواه الذين
يتقنون لغة القيل و القال
كويته بنار ذنبي و ألبسته لباس العار
و قتله دون إشعار
فمات بغصة و لم يقبل اعتذاري
فاكتويت بحرقة فراقه و رحيله دون إنذاري
آه ثم آه قتله دون إشعار
فجزاء أبي مثل جزاء سنمار
نعيمة غنيات ـ الجزائر ـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حبيبي...بقلم الشاعرة منى ام علي

  حبيـبـــــــــــي... أتعلم من انت عندي...؟ انت.. كمملكة..من العشق والغرام... تغمرني بأجمل المشاعر كل يوم.. انت..حياة..أريدها بقوة...لمدى و...