من بحر الكامل
( سفر الأخلاق )
خُلُقُ المحبّةِ يرتوي بِجَناني فخراجهُ ملقىً على الأجفانِ
وأبيتُ مرتاحَ الفؤادِ كأنني طفلٌ بصدرِ الحبِّ و الإحسانِ
وترفّعَتْ بي همّتي عن منكرٍ قد يُلقني بمواطنِ الخذلانِ
إنّي أرى قصْرَ الرجولةِ شامخاً وأنافَ محمولاً على الأركانِ
فإذا تكسّرَ منه ركنٌ واحدٌ بالقصرِ طاشتْ كفّةُ الميزانِ
ووجِعتُ حين فُجِعتُ بالأخلاقِ إذ
قصدتْ إلى يمٍّ بلا شطآنِ
قد سافرت لمّا قَلاها أهلُها بَعُدتْ فَحَلَّ الجورُ بالأوطانِ
حتى المروءةُ قطَّعَتْ إكليلها صارت تُباعُ بأبخسِ الأثمانِ
خُدَعٌ ركبناها كخيلٍ عرجةٍ سِيئتْ وإنّا أسوأُ الفرسانِ
فعلمتُ أنّ قلوبنا قد أصبحت تروي الغليلَ بجدولٍ ملآنِ
نقلو أحِبّتنا ونعلو بالعِدا نستبدلُ الخلّانَ بالخوّانٌ
وبِسطوةِ الجزّارِ في ساطورهِ قيعانَ قد صرنا بلا شجعانِ
لا الشامُ تبكي مِصرَ في وجعٍ لها والنيل لا يبكي على الجولانِ
والقدسُ من تمرِ العراقِ لَيائِسٌ والتمرُ ة معصورٌ على الأغصانٍ
حتى أتى كلّ العلوجِ لقتلنا ورحىً فما كَفّتْ عنِ الدورانِ
فترى الشبابَ على بساطٍ أخضرٍ كشقائقٍ قُتِلتْ على الريحانِ
عينُ الحقيقةِ للورى قد أصبحت شمساً تُكَحَّلُ في الضحى بدخانِ
الغليل: الحقد
أعلاج: مفردها علج وهو الرجل القوي
الضخم ، وكانت تطلق كلمة عِلج على
الكافر مطلقاً
بقلمي
د.عبدالمجيد محمود موّاس طوقان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق