السبت، 20 نوفمبر 2021

سورة النور****** بقلم الاديب الدكتور احمد شديفات

 بسم الله الرحمن الرحيم

سورة النور
فعلا سورة النور اسم على مسمى له إضاءة خاصة وتعبير جميل وإشعاع لطيف خفيف واختيار موفق لأن اسم السور القرآنية أمر توقيفي من قبله صلى الله عليه وسلم
فتجد توافق بين الاسم ومضمون الآيات القرآنية "اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ" وقد يختصر البعض معنى النور على مسمى واحد محسوس على ما تراه العين وتشعر به، أو إضاءة المكان والأشياء، أو ما هو عكس الظلام وهذا حد معرفتنا بالنور...
فالنور أوسع من ذلك بكثير لا تحيط به الأبصار ولا الأقدار "اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ"
فالنور هو الهداية والعناية والرفق والإحاطة "وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ" من أين يأتيه النور إذن؟...
فالمراد بالنور هو تجليات الله على محبيه فيجعل حياتهم طيبة نور على نور مضاءة بمصابيح النور"اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" فالمؤمن وليه الله يخرجه من ظلمات الشرك إلى سعة نور رحمته،
وغيرهم من المشركين حالهم يرثى لها وليهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات"وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ"
شتان بين النور الذي جاء مفردا لا يتغير ولا يتبدل وهو الحق،وبين تعدد الظلمات وتشعبها، ليست ظلمة واحدة لا بل ظلمات،
فهنيئا لمن كان يمشي في نور الله عن يمينه وشماله "يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم" مواقف كلها أنوار بما يقدم لنفسه الإنسان، فالبيت المضاء ليس كالبيت الخرب الذي يخيم عليه الظلام كله وحشة وهوام، ولكن لكل شيء أسباب فمن طرق الباب سمع الجواب"قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
نور تام هذا لم يأت من فراغ له أصل وفصل، فسورة النور سورة مضاءة بالآداب والأخلاق والأحكام والفرائض ومحكمة قطوفها دانية وثمارها يانعة ينالها ويقطفها المؤمن وهي له ليس لأحد سواه، وخاصة الفتيات بالذات والأمهات المربيات، لا العارضات المتبذلات العاريات،
قال الله تعالى" أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا"
وقد أرشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهل الكوفة فكتب اليهم "علموا نساءكم سورة النور"
سورة وصية تربوية واخلاقية لبناء أسرة كريمة محافظة على مبادئ وتعاليم الإسلام، وهذا مالا يحبه لنا كثير من الأنام فهم "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ..."
هذا منتهى الغباء فالنور ليس شمعة ميلاد، أو أنوار خافته وسهرة أحباب هذا "نُورَ اللَّهِ" ونورُ الله لا يهدى لعاصي. سنتابع مع النور في سورة النور بمشيئة الله وعونه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حبيبي...بقلم الشاعرة منى ام علي

  حبيـبـــــــــــي... أتعلم من انت عندي...؟ انت.. كمملكة..من العشق والغرام... تغمرني بأجمل المشاعر كل يوم.. انت..حياة..أريدها بقوة...لمدى و...