(رجلٌ علم العالم)
جاءني منذ أيام في مكتبي رجل سبعيني ماكنت أعرفه من قبل ، وجدت نفسي مشدوداً لحديثه ، عيناه تشعان بريقاً هادئاً ، وثنايا وجهه كلها وقاراً وجلالاً وجمالاً .
لاحظت فجأة أن الرجل يقول كلاماً أقرب الى حوار الروايات والقصص والمقالة الادبية التي مرت بالجميل من عمرنا الغض .
فكان لسانه الفصيح قد سحب عقلي اليه فبدأت إنصت متأملاً بقوله..... وأحترم .
كانت ملاحظاته عن الحياة....... وعن الناس تعكس خبرة واسعة ، كانت ردوده دقيقة واضحة لا ابهام بها ، كان عارفاً ماذا يريد من وراء كل كلمة .
فكرت لماذا هذا الرجل لايكون كاتباً أو شاعراً اوفناناً مبدعاً .
كل ذلك دفعني لسؤاله عن عمله ، ولم أكن اعرف ان هذا السؤال سيفتح جرح امة في اعماقه ، حدثني عن الجزائر.... عن اليمن....... عن الكويت........ عن السعودية .....
حدثني عن إخلاصه.. عن تفانيه .....عن بذله........ عن عطائه .......عن المشقة وعناء الغربة ، لكن عند كل عبارة ينتهي بمقولة نحن اصحاب رسالة نحن رُسُل العلم نحن نبني الانسان ، (نحن من عَرَّفَ اولئك من هو الله حقاً ......)
قال عبارته الاخيرة واختق الرجل بغصة
، واردف لكن بعضهم أقول بعضهم وأأكد البعض ما ردوا لنا الجميل ، لكن سرعان ما شد من عزمه ووقاره .
كان متحدثاً ...الكلام منه يتحول لدررٍ وفنٍ جميل كانت حكمته سديدةً وملاحظته شديدة في سرده .
يكمن فيه كل سر و سحر في فن الحياة ، هو رجل عرف الدنيا .
قلت له بحياء والآن ماذا تراهم ؟
قال : نحن كنا..... وسنبقى النهر الدافق الذي ينهل منه كل العرب ولن يستطيع أحداً أن يمس طهره لانه سرعان ما يلفظه ، وسيستمر ويستمر بتدفقه لن يقف بطريقه اولئك .
هذا انا يابني انا معلم علم العرب ، انا (كتابٌ علم العالم) ختم حديثه . حينها انا من إختنق .
والعزة بقيت شامخة في نفسه ونفسي .
د. عمر أحمد العلوش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق